كيف اتخلص من شخصيتي الاعتمادية ؟

main-image

الحرية بمفهومها الواسع تتضمن الخروج عما هو محدد لنا ومفروض علينا، والعيش ضمن المحددات التي نرسمها لأنفسنا بملء إرادتنا. وهذا ما يخلق منا بالضرورة أشخاص قادرين على تحمل مسؤولية أنفسهم ومن حولهم، أشخاص ماقتين للشخصية الاعتمادية والاتكالية.

 في المقابل، نجد أن هناك من يرى أن الحرية بهذا المفهوم لها تكلفة باهظة لا يفضلون أو يقدرون على  تحملها، ما يدفعهم للعيش ضمن أنماط الشخصية الاعتمادية، التي تعد إحدى الاضطرابات الشخصية المتضمنة بمجملها تصرفات، أداء وظائف، نمط تفكير غير صحي قائم على الاعتمادية. كما يعانون المصابون باضطراب الشخصية الاعتمادية مشكلات في فهم المواقف، الأشخاص، والتعامل معهم. ما يقود لإحداث مشكلات كبيرة في علاقاتهم الاجتماعية، المهنية، والعاطفية.

تطرح حاكيني هذا المقال للإجابة على التساؤلات المتعلقة باضطراب الشخصية الاعتمادية، منها: ما هو اضطراب الشخصية الاعتمادية؟ ما هو سبب اضطراب الشخصية الاعتمادية؟ والسؤال الأخير الذي نحاول من خلاله مخاطبة ومساعدة من يجد في نفسه أعراض اضطراب الشخصية الاعتمادية. من خلال الإجابة على سؤال كيف أتخلص من شخصيتي الاعتمادية؟

ما هو اضطراب الشخصية الاعتمادية؟

يعد اضطراب الشخصية الاعتمادية نمطا مستمرا من التفكير، الإدراك، والتفاعل مع المحيط بصورة اعتمادية. للحد الذي يخلق للمصاب مشاكل واضحة في قدرته على إنجاز المهام الموكلة إليه بمفرده، وحاجته المستمرة لشخص آخر ينجزها عنه ويقوم بالاعتناء به. هذا بدوره يرتب لديهم شعورا دائما بالقلق حيال البحث عمن يرعاهم ويحقق أو ينجز لهم احتياجاتهم، وذلك مع الاستعداد التام للتخلي عن استقلاليتهم ومصالحهم. ما يجعلهم معتمدين بشكل مفرط وخاضعين.

لا تكمن المشكلة الحقيقية في اضطراب الشخصية الاعتمادية فقط على الصفات الاعتمادية والاتكالية للمصابين به، إنما بعدم إدراكهم بأنهم اعتماديين واتكاليين. إذ غالبا لا يجد أصحاب الشخصية الاعتمادية بأنهم اعتماديين؛ كونهم يجدون في طريقة تفكيرهم وتعاطيهم مع الأمور وإن كان اعتمادي ما هو طبيعي. بل بالنسبة لهم المشكلة ليست بهم بل بمن حولهم، كونهم السبب في التحديات التي تواجههم وعدم قدرتهم على إنجاز ما يجب إنجازه. ومن الممكن أن يقضوا غالب وقتهم وهو يقومون بإلقاء اللوم عليك جراء ذلك.

عادة ما تبدأ أعراض اضطراب الشخصية الاعتمادية في سنوات المراهقة أو بداية مرحلة البلوغ. في هذه المرحلة تبدأ بالظهور الحاجة الدائمة للآخرين، عدم القدرة على اتخاذ أبسط القرارات اليومية دون مساعدة، بالإضافة إلى الحاجة الدائمة لأن يكون محاطا بالآخرين والشعور بالقلق والتوتر إذا بقي بمفرده.

ما هو سبب اضطراب الشخصية الاعتمادية.

1. أسباب بيئية.

تشكل البيئة التي ينشأ بها المصاب عاملا أساسيا في تشكيل الصفات الاعتمادية لديه. ويكون ذلك عندما ينشأ في أسرة تتخذ التسلط وعدم السماح للطفل بالبوح بما يفكر ومشاركة أهله به، ما يجعله مع مرور الوقت غير واثق من نفسه ومن الطريقة التي يفكر بها، معتقدا بأن من حوله قادرين على التفكير واتخاذ القرارات بشكل أفضل منه.

كذلك الأمر بالنسبة للأسرة التي تسعى لتوفير وتأمين كافة احتياجات طفلها، التي تسعى جاهدة لتوفير سبل الراحة لطفلها بما تضمنه من عدم تحمل الطفل إنجاز أيا من المهام والمسؤوليات التي تقع على عاتقه. هذا النمط من التربية كفيل أن يخلق طفلا اعتماديا منعزلا عن الواقع متصورا بأن من حوله يجب أن يقوموا بذات الدور الذي يقوم به أهله، وهو تأمين احتياجاته وتحمل مسؤوليته.

لا تقتصر بيئة المصاب على محيط أسرته، إنما تمتد أيضا لتشمل محيطه المهني والعاطفي. عندما ينخرط الشخص في علاقة عاطفية طويلة قائمة على إهماله واستنزاف عواطفه، بالإضافة إلى الإساءة إليه وخلق شعور ملازم لديه بأنه غير كافي أو بلا قيمة. هذا النوع من العلاقات العاطفية السامة قد يدفع المصاب إلى إعطاء ردود فعل سلبية تجاه محيطه، تتمثل بانعدام الدافعية والشغف لديه في بذل أي مجهود تجاه علاقاته العاطفية، ليصبح شخصا اعتماديا حتى في عواطفه. لإدراكه بأنه ليس لديه الإمكانيات الكافية لإرضاء الشريك أو لتحسين وتطوير العلاقة، وأن هذا كله لا يقع ضمن مسؤولياته إنما ضمن مسؤولية الشريك.

2. أسباب نفسية.

الأسباب النفسية المسببة لاضطراب الشخصية الاعتمادية، هي غالبا نتاج لطبيعة البيئة التي نشأ بها المصاب والتي قمنا بشرحها سابقا. طبيعة هذه البيئة على اختلاف نوعها كفيلة أن تخلق شخصا ينظر لنفسه بسلبية، وبأنها عاجزة عن تحقيق أو إنجاز أي شيء بمفردها. كما يلعب العامل الوراثي دورا محوريا في الإصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية، ويكون ذلك إما بوجود إصابة لأحد أفراد العائلة بهذا الاضطراب، أو أن يكون لدى العائلة تاريخ وراثي في الإصابة باضطراب القلق. فهذا من شأنه أن يزيد من احتمالية الإصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية.

من أهم أعراض اضطراب الشخصية الاعتمادية.

  1. انعدام الثقة بالنفس.
  2. تجنب تحمل المسؤولية بمختلف أشكالها بالأخص المسؤولية الشخصية.
  3. دائم الشكوى ويستنزف عواطف من حوله لحملهم على مساعدته والاكتفاء به.
  4. العمل على طلب النصائح والطمأنينة بشكل مفرط من الآخرين.
  5. الاعتماد بشكل كلي على الآخرين.
  6. الحاجة الدائمة والمستمرة في الحصول على رعاية الآخرين له.
  7. الخضوع لمن حوله وانتفاء القدرة على تشكيل رأي خاص به.
  8. انتفاء القدرة على الإيمان بقدراته والاكتفاء بنفسه، ما يدفعه للتعلق بمن حوله.
  9. الخوف والقلق المستمر من ترك من حوله له.  
  10. تجنب الاختلاف مع الآخرين خوفا من رفضهم له.
  11. لا يوجد لديه أي مشكلة من معاملته بشكل سيء مقابل البقاء معه ورعايته.
  12. صعوبة اتخاذ أي خطوة أو تنفيذ أي شيء بمفرده دون مساعدة الآخرين له.
  13. الحاجة المستمرة للخوض في علاقة جديدة بعد انتهاء العلاقة السابقة، و ذلك لشعوره بالخوف من أن يصبح وحيدا.

كيف اتخلص من شخصيتي الاعتمادية؟

1. العلاج النفسي.

يعتمد علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية بصورة أساسية على جلسات العلاج نفسي، لما لها دور من مساعدة المصاب على فهم واستيعاب طبيعة الأعراض التي يعاني منها. وتعليمه طرق جديدة لبناء علاقات صحية مع الآخرين، بالإضافة إلى تحسين ثقته بنفسه. يفضل أن تكون جلسات العلاج النفسي للمصاب باضطراب الشخصية الاعتمادية قصيرة المدى؛ حتى لا تكون الجلسات طويلة المدى ذريعة تجعل من المصاب اعتمادي على طبيبه النفسي.

يعد العلاج المعرفي السلوكي من أنجع الطرق العلاجية لاضطراب الشخصية الاعتمادية، كونه يمكن المصاب من فهم أسباب اعتماديته على من حوله، وإخضاعه لمواقف تدربه على تغيير سلوكه الاعتمادي إلى سلوك استقلالي. هذا كله سيقود بالضرورة إلى تمكين المصاب من التحكم بأعراض القلق والتوتر عندما ينجز الأمور لوحده، ودفعه للخوض في علاقات صحية؛ لأنه سيقتنع أنه غير مضطر على تحمل الأشخاص السامين كونه أصبح غير اعتمادي وقادر على الاكتفاء بذاته، بالإضافة إلى جعله أكثر نشاطا و تركيزا على أهدافه.

2. العلاج بالأدوية.

يحقق العلاج بالأدوية فاعلية أكبر عندما يقترن بجلسات العلاج النفسي، وتكون أهميته العلاج الدوائي بتمكين المريض من التخفيف على الأعراض المصاحبة للاضطراب الشخصية الاعتمادية، مثل: القلق، التوتر، ونوبات الهلع. ومن أبرز الأدوية التي يتم استخدامها تحقيقات لذلك: مضادات الاكتئاب، مضادات الانزعاج العصبي، والأدوية التي تقلل من حدة الأعراض الجسدية المصاحبة للاضطراب كأعراض الجهاز الهضمي واضطراب نبضات القلب.

إذا كان من حولك اشخاص تنطبق عليهم أعراض اضطراب الشخصية الاعتمادية عليك أن تدرك بأنهم بحاجة مستمرة للشعور بالاطمئنان، وبأنك بجانبهم لتقديم الدعم بمختلف أشكاله لهم. وعليك أن تعي بأن اقدامك على إنهاء العلاقة أيا كان شكلها التي تجمعك بهم سيرتب آثارا صعبة على نفسيتهم، فهذا كفيل أن يشعرهم بأنهم وحيدين ما يرتبها ذلك من شعورهم بالقلق، الخوف، والهلع.

لذا عليك أن تكون حذرا في التعامل معهم صحيح أنك ستواجه بعض الصعوبات في البداية؛ لأن التعامل معهم يتطلب قدرا كبيرا من الاحتواء وهذا ما سيزيد من شعورك بالضغط النفسي. كل ما عليك هو تشجيعهم وحثهم على العلاج والخضوع لجلسات العلاج النفسي، وعدم الانصياع وراء أعراض الاضطراب النفسي الذي يمرون به. قدم لهم الدعم العاطفي طوال فترة العلاج  واعلمهم أنك بجانبهم وأن العلاج لا يعني الابتعاد عنهم. من المهم أيضا مقابل كل هذا الدعم أن ترسم حدودا واضحة لهم، حتى لا يتم استنزافك عاطفيا منهم بالقدر الذي يلحق بك أضرارا نفسية. لن يساعدك في ذلك سوى التواصل مع الطبيب النفسي لإرشادك حول كيفية التعامل معهم، ووضع حدود واضحة تمكنك من احتوائهم والتعايش معهم دون أن تتعرض لضغوطات النفسية.

الاعتمادية

تطبيق الصحة النفسية من حاكيني

screenshot screenshot
app-store google-play

جلسات استشارة نفسية أونلاين، مع أمهر الاخصائيين النفسيين

screenshot screenshot

جرب برامج المساعدة الذاتية، والتي تحتوي على كورسات تأمل ويقظة ذهنية، تمارين عملية لتعزيز صحتك النفسية، بالاضافة لمعلومات عن الاضطرابات النفسية والشخصية

screenshot screenshot
app-store google-play
first-separator second-separator

نقترح عليك المزيد من المقالات التي قد تثير اهتمامك

blog-image
أ. فاطمة ياقتي 26/07/2022
العلاج النفسي
blog-image
أ. رباب المن عباس 15/09/2022
الأهل والأطفال