لماذا يسبب الزلزال ككارثة طبيعية - كارثة وصدمة نفسية ؟ 

main-image

يتميز الزلزال عن غيره من الكوارث الطبيعية بكونه يؤثر على جميع السكان من منطقة جغرافية كبيرة، كما أنه لا يمكن توقع حدوثه أو تكرره، ولذا فإن عواقبه النفسية على الضحايا أكثر شدة، ويكون التعافي النفسي أبطأ من التعافي الجسدي وإعادة بناء البنى التحتية.

إن الأثر النفسي على ضحايا الزلزال عميق لإنهم فقدوا الأهل والجيران والأحبة وكل شيء فلا مكان يرجعون إليه، كما أن جغرافية المناطق التي كانوا يعيشون فيها قد تغيرت للأبد، بالإضافة إلى أن ضياع ممتلكاتهم المادية يعيق استعادة استقرارهم النفسي. إن المنزل هو الحيز النفسي للعلاقات والحماية والأمان والمأوى والتماسك الأسري، وفقدانه يعني فقدان ذلك كله، وقد يؤدي التكيف مع الواقع المادي الجديد إلى اختلال نفسي.

جميع ضحايا الزلزال تقريبا لديهم ردة فعل نفسية، سواء فقدوا منازلهم أو أفرادا من عوائلهم أو ممتلكاتهم أم لا. معظمهم لديه ردة فعل طبيعية تتطلب الدعم والاهتمام وتقديم المعلومات اللازمة، لكن بعض الحالات الأخرى تظهر ردات فعل أكثر حدة، وهذا يعتمد على الشخص نفسه وعلى الخبرات التي عاشها.

ما هو الأثر النفسي للزلازل؟

  • يصاب الناس بداية بالصدمة والإنكار والخدران الحسي، كما قد يعانون من الخوف ومشاكل في النوم وقد تراودهم الكوابيس ان استطاعوا النوم.
  • في الغالب يحتل هذا الحدث الجسيم تفكير الناس وحديثهم، وقد يعتقدون في بعض الأحيان أنه لم ينته بعد.
  • قد يتجنب آخرون كل ما يتعلق بهذا الحدث، ويرفضون الحديث عنه، يبتعدون كل ما يذكرهم به من روائح وأصوات وحتى الأشخاص الذين يجعلونهم يفكرون بالحدث.
  • غالبا ما تظهر عند الناس الشكاوى الجسدية والتي ليس لها أي سبب طبي.
  • قد يتغير سلوك الأطفال ويظهر عليهم القلق والعدوان وأحيانا الانسحاب والصمت والنكوص: كما قد يحتاجون إلى التواجد الدائم مع والديهم، وقد يعانون من الأرق، ومن التراجع إلى سلوكيات مراحل عمرية أصغر كمص الإبهام والتبول اللاإرادي. يعاني بعض الأطفال من الرهاب المدرسي كردة فعل على الزلزال.
  • يتعافى معظم الناس في غضون شهر.
  • حتى بعد عودة الحياة إلى طبيعتها، قد يستمر بعض الناس بالشعور بالضيق.

التأثيرات طويلة المدى 

  • قد يطور البعض اضطراب ما بعد الصدمة، إذ تثبت الأعراض سالفة الذكر ولا تختفي بعد مدة شهر، يؤثر ذلك على العائلات بأكملها وليس على الأفراد فقط، وعندما تتأثر مجتمعات بأكملها يمكن أن تظهر التأثيرات طويلة المدى على مستوى المجتمع.
  • قد يظهر خلل وظيفي في النظام المجتمعي كزيادة تعاطي المخدرات وزيادة النزاعات الزوجية والعائيلة، وارتفاع معدلات العنف والعدوان.

ما الذي يمكن تقديمه للتخفيف من أثر الزلازل؟

  • إن أولى خطوات الإسعاف النفسي الأولي الذي يجب تقديمه هو تأمين الاحتياجات الأساسية للناس من مأوى وطعام وملابس وتدفئة وتسهيل الاتصال بذويهم وذلك في الأيام الأولى من قوع الكارثة.
  • يجب العمل على مستوى الإعلام لتثقيف الأفراد نفسيا وإعدادهم لما قد يحصل، وتجهيز نظم الدعم المجتمعي من الأقارب والجيران. من الضروري إطلاع الناس على الوقائع والسماح لهم بالتعبير عن حزنهم والتنفيس عن مشاعرهم وإعطائهم معلومات عملية قد تفيدهم.
  • في مرحلة لاحقة وخلال الشهر الأول يجب تنفيذ أنشطة مجتمعية ونفسية اجتماعية تهدف إلى دعم آليات المساعدة الذاتية للناجين.
  • يتم تقديم الاهتمام والتطمين لكثير من الأفراد الذين يظهرون ردات فعل بسيطة من خلال الدعم النفسي (ما الذي حدث لك؟ ماذا يمكنك أن تفعل؟)، كما يجب متابعة أحوالهم خوفا من إصابتهم باضطراب ما بعد الصدمة أو  دخولهم في مشاكل عائلية أو اجتماعية.
  • في الحالات الأكثر شدة كالتشوش والذهان، فإنهم يحتاجون إلى رعاية نفسية مباشرة من خلال الاستشارات النفسية.
  • كما يجب الانتباه إلى الصحة النفسية للمتطوعين والمسعفين وطواقم الانقاذ، حتى لا يصابوا بمتلازمة الإرهاق التعاطفي، و يحظر عليهم أن يعملوا أكثر من 6 ايام متتالية دون راحة.

وأخيرا، علينا أن نتذكر أن الزلزال يعتبر أخف أثرا على النفس من أعمال الحرب التي تحدث بفعل البشر وبشكل مقصود ومتعمد، وأن هناك من داهمهم الزلزال قبل أن يتعافوا من صدمات الحرب.  

نترحم على ضحايا الزلزال والحروب، ونسأل الله الشفاء التام للمصابين، والمأوى العاجل للمشردين.

زلزال صدمة نفسية

تطبيق الصحة النفسية من حاكيني

screenshot screenshot
app-store google-play

جلسات استشارة نفسية أونلاين، مع أمهر الاخصائيين النفسيين

screenshot screenshot

جرب برامج المساعدة الذاتية، والتي تحتوي على كورسات تأمل ويقظة ذهنية، تمارين عملية لتعزيز صحتك النفسية، بالاضافة لمعلومات عن الاضطرابات النفسية والشخصية

screenshot screenshot
app-store google-play

نقترح عليك المزيد من المقالات التي قد تثير اهتمامك