التغيرات الجسدية والنفسية في سن المراهقة وطرق التعامل معها

main-image

في ظل التقدم والانفتاح العلمي والتربوي الذي يحدث في عالمنا اليوم، أصبح لدى الكثير من الآباء والأمهات الوعي الكافي في ضرورة البحث في طرق التربية والاطلاع على كافة المصادر الموثوق بها من أجل تنشئة الأبناء بشكل صحيح.

وهو أمر جيد بكل تأكيد إذا لا يمكن أن يكون هناك أفضل من تربية طفل سوي نفسيا يكبر ليصبح رجلاً أو فتاةً صالحين لأنفسهم وللمجتمع.

وتتميز رحلة التربية أنها رحلة متعاقبة، بمعنى أن كل مرحلة بها تؤدي للمرحلة التالية، فمن الصعوبة بمكان البدء مثلاً بتربية طفلك تربية منضبطة وهو في سن الخامسة عشر بينما كنت أمضيت عمرك بالكامل تتبع أسلوب من عدم الانضباط في تربيته.

ومن هنا يجب الانتباه إلى ضرورة التعامل الصحيح والسليم في كل خطوة من خطوات التربية لضمان التأسيس الصحي للمرحلة التالية لها، وهذا الكلام مناسب لكل مراحل التربية بداية من الطفولة حتى نهاية المراهقة.

لا تتعجب، نعم، فـ بانتهاء مرحلة المراهقة تكون قد انتهت رحلة التربية تماما... حيث يكون بعدها الطفل قد أصبح شابا عليه مواجهة حياته واختياراته وأداء معتقداته بنفسه تماما.

وعلى الرغم من ضرورة احترام الآباء بالطبع طوال الحياة إلا أن الواقع يخبرنا أن بداية المراهقة تحتوي على الكثير من المصاعب في التربية، وتعد من أكثر مراحل الحياة التي تنشأ بها اضطرابات في العلاقة بين الأهل وأبنائهم، بالإضافة إلى الشكوى المستمرة من الأهل وعدم التعرف على أفضل طريقة للتعامل مع الأبناء بها.

إن كنت واحدا من هؤلاء الآباء أو أن ابنك على أبواب الدخول لمرحلة المراهقة فالسطور القادمة كلها لك لأننا اليوم نأخذك في رحلة ممتدة من بداية سن المراهقة إلى نهايته ونقدم لك أهم النصائح للتعامل مع هذه المرحلة بمثالية... فتابعنا.

الولادة والطفولة - البداية الأساسية لمرحلة المراهقة

قرأت ذات مرة تشبيها بأن التربية ما هي إلا خطوات درج متتابعة، سواء بصعوده أو ببناءه، بمعنى أن كل خطوة منه تأخذك للخطوة التالية، وأيضا إنك إن بنيت كل خطوة بطريقة سليمة تماما فإن هذا يضمن لك بنسبة كبيرة أن تكمل البناء كله بسلام.

لذا لا يمكننا الدخول إلى مرحلة المراهقة دون الحديث عن التأسيس السليم له في مرحلة الطفولة، حيث يولد الطفل الصغير صفحة بيضاء تماما ليقوم الآباء بخط ما يريدونه على تلك الصفحة البيضاء، وفي ذلك يقول علماء التربية أن تلك لكتابة في مرحلة الطفولة يمكن تشبيهها بأنها تكتب من الحبر القوي الذي يصعب إزالته، في إشارة لخطورة ما يربي عليه الطفل في تلك المرحلة وأنه من الصعوبة بمكان إزالة تلك المعتقدات من سلوكيات الطفل ومعتقداته وآرائه في المستقبل.

وعلى الرغم من اعتقاد بعض الأهل أن الطفل في تلك المرحلة المبكرة جدا من حياته غير مدرك إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ تماما عن الصحة، فالأطفال من في مرحلة الطفولة المبكرة للغاية يتمكنون من تفسير كل ما يحدث لهم بطريقة خفية قد لا يتوقعها الكبار.

ولعل المثال الأشهر في ذلك هو الطفل الرضيع الذي لا يستجيب أهله إلى بكائه فلا يربتون عليه أو يحملونه فإن هذا الطفل ينشأ بداخله اعتقادٌ بأنه غير مرئي وأنه يفتقد للحنان والعطف، والأهم أنه يتغذى داخله اعتقاد بأن احتياجاته لا تُلبى؛ مما يفقده الإيمان بقدرة الأب والأم على تلبية رغباته والاستجابة لها.

عزيزي القارئ، لا تتهمني بالمبالغة؛ فهذا هو التفسير العلمي بحسب أحدث الأبحاث العالمية في تأثيرات مرحلة الطفولة على حياة الفرد بالكامل؛ لذا فإن مرحلة الطفولة المبكرة بكل مراحلها -مرحلة المهد، الطفولة المبكرة، الطفولة المتأخرة- والتي تبدأ من عمر يوم واحد إلى عمر الاثنى عشر عاما هي المدخل الرئيسي لبناء علاقة جيدة في مرحلة المراهقة.

سن المراهقة - عنق الزجاجة في حياة الفرد

بمجرد الانتهاء من مرحلة الطفولة يبدأ الفرد في مرحلة المراهقة، لذا فإنه يمكن تعريف سن المراهقة بأنه مرحلة ما بين فترة الطفولة والشباب ويبدأ من سن الثانية عشر حتى الحادية والعشرين، وذلك بحسب أغلب الآراء، حيث يعرفه البعض الآخر بأنه يبدأ في العاشرة، ويرى آخرون أنه ينتهي في الرابعة والعشرين، والأهم الآن من الحديث عن البداية والنهاية بالتحديد هو فهم طبيعة تلك المرحلة.

لا تبدأ مرحلة المراهقة فجأة بل إن ملامحها تبدأ في الظهور من مرحلة الطفولة المبكرة حيث تجد في الثامنة أو العاشرة من عمر الطفل بداية حدوث تغيرات طفيفة في سلوكه وحياته، تشعرك بأن ثمة تغييرات تحدث... لا تنزعج فابنك على أبواب سن المراهقة.

ويعد سن المراهقة من أخطر المراحل في حياة الإنسان، إذ تتكون فيه شخصيته بصورة كبيرة، أو بمعنى أدق تبدأ كل معتقداته وآرائه التي تقبلها في سن الطفولة في الظهور والتبلور والخروج إلى حيز مسموع ومرئي بشكل واضح لا يمكن إنكاره.

كما أن بها من التغيرات الجسدية والنفسية والسلوكية الكثير والتي يمكن تفسيره بأنه رغبة فعلية في التطور وتكوين شخصية حقيقية بعيدا عن الطفل الذي كانه، لذا فإن سن المراهقة على الأغلب -بل هو الشكل الصحيح لها- يحمل الكثير من المناوشات مع الأهل ولشد والجذب الذي قد يصيب بعض الأهل بالارتباك الواضح في تحديد طريقة التعامل المثالية مع المراهق في تلك المرحلة الحرجة.

وهو ما سنتحدث عنه لاحقاً بالتفصيل، لكن دعنا في البداية نوضح أهم التغيرات التي تحدث في سن المراهقة، ولنبدأ بالتغيرات الجسدية.

التغيرات الجسدية في سن المراهقة

لمعرفة التغيرات الجسدية التي تحدث لجسم الإنسان في مرحلة المراهقة علينا في البداية أن نعرف تقسيم تلك المرحلة، حيث ينقسم سن المراهقة إلى ثلاث مراحل وهم:

  1. المراهقة المبكرة من 11-14 سنة.

  2. المراهقة المتوسطة من 15-17 سنة.

  3. المراهقة المتأخرة من 18-21 سنة.

تبدأ التغيرات الجسدية للبنات في سن المراهقة في الظهور في مرحلة المراهقة المبكرة، إذ تتزامن مع مرحلة البلوغ لديهن، إذ يبدأ حدوث تغيرات ملحوظة في جسم الإناث فيبدأ نمو الشعر بأماكن متفرقة من الجسم من أشهرها منطقة العانة وتحت الإبط، بالإضافة إلى نمو الثديين بشكل ملحوظ ومن المرجح بدأ دورة الحيض ونزول الدورة الشهرية لديهن في تلك المرحلة المبكرة من سن المراهقة مما ينتج عنه تغيرات فسيولوجية وجسدية تميز تلك المرحلة العمرية.

أما بالنسبة للذكور فقد تبدأ التغيرات الجسدية في مرحلة المراهقة المبكرة لكنها تصبح أكثر وضوحا في مرحلة المراهقة المتوسطة، والتي تتزامن أيضا مع مرحلة البلوغ.

ومن أهم التغيرات الجسدية على الذكور خشونة الصوت، ظهور ونمو شعر الشارب واللحية، وشعر الجسم بصفة عامة وخاصة في منطقة العانة، بداية ظهور عضلات الجسم، توسع وامتداد في منطقة الكتف، وفي الأوضاع الطبيعية لا تنتهي مرحلة المراهقة المتوسطة عند الفتيان إلا ببدأ البلوغ الفعلي والاحتلام.

وعلى الرغم من أن كل ما ذكرناه من تغيرات جسدية هي أمور طبيعية وصحية تماما في سن المراهقة إلا أنها تلقي بظلالها في التعامل والتأثير على المراهق إذ أن تلك التغيرات المفاجئة له بعض الشيء في جسده تصيبه بالاضطراب والقلق والخجل في بعض الأحيان خاصة للإناث، كما يمكن للذكر أن يبدأ في الشعور بأنه أصبح في طور الرجولة مما يجعله يرفض الانصياع لأوامر أهله ومن ثم تبدأ الاختلافات في الظهور، لذا فإننا نستعرض الآن التغيرات النفسية في سن المراهقة.

التغيرات النفسية في سن المراهقة

تعد التغيرات الجسدية من التغيرات الملحوظة في فترة المراهقة وتجد أن الآباء ينتبهون لها جيداً -حتى وإن لم يتحدثوا مع المراهقين بشأنها- حيث أنها تظهر على الشكل الخارجي للجسم بوضوح، لكن ما يجهله الكثير من الآباء هي التغيرات النفسية التي تحدث في سن المراهقة، ويعود هذا إما للجهل وعدم العلم الكافي يتغيرات تلك المرحلة العمرية أو بسبب عدم إدراك أهمية تلك التغيرات ووجوب التعرف عليها وفهمها بدقة من أجل تحديد طريقة التعامل معها.

يتميز سن المراهقة بحدوث الكثير من التغيرات النفسية لدى المراهق، ومن أبرز تلك التغيرات ما يلي:

  1. الإصابة ببعض نوبات الإكتئاب الخفيفة ومن الممكن الوصول للإصابة بالاكتئاب المرضي بالفعل.

  2. التغيرات والتقلبات المزاجية الحادة بشكل مفاجئ ودون أي سبب.

  3. الشعور بالقلق والتوتر بشكل مستمر وتجاه أي ردود أفعال.

  4. الحساسية المفرطة تجاه آراء الآخرين.

  5. زيادة الوعي بالذات والرغبة الدائمة في الشعور بالاستقلالية.

  6. زيادة الوعي والاكتشاف للجسد وذلك بسبب التغيرات الجسدية الظاهرة عليه.

ولعل تلك المظاهر هي أبرز التغيرات التي يعاني منها كل المراهقين، لكن ترى ما هي أسبابها؟

أسباب التغيرات النفسية في سن المراهقة

هناك بعض الأسباب التي وجدها العلماء والتي تفسر أسباب تلك التغيرات النفسية التي تصيب المراهقين، وهي:

  1. التغيرات الهرمونية الشديدة التي تحدث في جسم المراهق مما يؤثر على حالته النفسية والمزاجية.

  2. التغيرات الجسدية الشديدة والمفاجئة.

  3. تطور الهوية الجنسية واكتشاف أمور جديدة عليه تماما لم يختبرها في الطفولة.

  4. زيادة القدرة على التفكير والتحليل والقدرة المعرفية بشكل عام.

  5. الرغبة في الشعور بالاستقلالية وبأن يصبح شخص مستقل في شخصيته آرائه وأفكاره عن الأهل والأسرة.

كل تلك الأعراض النفسية وأسبابها هي أمور لا بد أن تحدث للمراهق الطبيعي، وعلى أولياء الأمور أن يدركوا ذلك جيدا، لكن في الوقت ذاته عليهم إدراك أن هناك بعض التغيرات النفسية التي تنبأ بظهور مشكلة أو اضطراب نفسي يجب عليهم التدخل لمعالجتها.

الاضطرابات النفسية لدى المراهقين

على الرغم من حدوث الكثير من الاضطرابات والتغيرات النفسية في مرحلة المراهقة إلا أن هناك بعض التغيرات والسلوكيات التي يجب عندها التدخل فورا والانتباه لوجود مشكلة نفسية قد تصل إلى حد التشخيص ببعض الأمراض النفسية في مرحلة المراهقة، والسبب الرئيسي لظهورها في تلك المرحلة هو التغيرات الجسدية والهرمونية التي تحدث في جسد المراهق.

أما عن أبرز العلامات الخطيرة للاضطرابات النفسية في المراهقة هي ما يلي:

1. تدني ملحوظ في المستوى الدراسي

والحديث هنا ليس عن عدم رغبة المراهق في الانضباط في استذكار دروسه ورفض بعض الوصايا من الأهل، لكن عن تدني ملحوظ ومفاجئ كأن يتحول الطالب من مستوي جيد إلى مستوى قليل للغاية.

2. عدم القدرة على القيام بالأعمال البسيطة

يمكن أن تلاحظ تغيرات ملحوظة في قدرته على إنجاز بعض الأعمال البسيطة فتجده يشعر دائما بالخمول الشديد الذي يعيقه عن ممارسة حياته بشكل طبيعي، قد تبدأ عند بعض المراهقين بعدم القدرة على ترتيب خزانة ملابسه ومن ثم تتطور إلى عدم قدرته على الاهتمام بنظافته الشخصية في المراحل المتقدمة.

3. بعض الأعراض الجسدية دون سبب عضوي

يمكن أن يشتكي المراهق من الكثير من الأعراض الجسدية مثل الصداع المستمر وأوجاع المعدة دون سبب واضح، حتى مع تناول بعض الأدوية فإن حالته لا تتحسن.

4. الهوس بالجسد

تتميز مرحلة المراهقة بالتغيرات الجسدية، ومن ثم يجب أن يلقي المراهق بعض الاهتمام بتلك التغيرات لفهمها، لكن هناك بعض المراهقين الذين يصبحون مهووسون بشكل أجسادهم.

ولعل المثل الأشهر هو هوس بعض الفتيات من الحفاظ على أوزانهن والخوف من السمنة لدرجة الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية المرتبطة بتناول الطعام مثل فقدان الشهية العصبية.

5. السلوكيات العنيفة

قد يصاحب المراهق بعض التغيرات المزاجية وهذا أمر طبيعي، لكن التجول لشخص عنيف بشكل مفاجئ ومبالغ هو مؤشر لبعض الاضطرابات النفسية، ومن أشهر ملامحه هو ضرب الزملاء أو التطاول الجسدي على الأخوة، أو حتى إلحاق الضرر بالنفس.

6. بعض السلوكيات الخاطئة

من أشهر الاضطرابات النفسية لدى المراهقين هو ارتكاب بعض الانحرافات السلوكية والتي يكون هدفها بالأساس هو اضطراب نفسي، مثل السرقة والكذب المستمر والتلفظ بألفاظ نابية.

وعند ظهور تلك الاضطرابات الشديدة يجب التدخل باللجوء للعلاج النفسي للمراهق لمعرفة أسباب الاضطرابات، فمن الممكن أن تكون مرض وراثي مثلا مثل الاكتئاب، أو تغيرات نفسية شديدة وقاسية تعرض لها المراهق مما أثر عليه ببعض الاضطرابات النفسية، ومن ثم تحديد طريقة العلاج المناسبة.

التغيرات الاجتماعية في حياة المراهق

من أكثر أشكال التغيرات التي يلاحظها الأهل وللأسف يرفضون التعامل معها بشكل سليم هي التغيرات الاجتماعية، فما بين وجود تغيرات جسدية يدركها الأهل جيدا وتغيرات نفسية لا يدركونها في بعض الأحيان، تبرز التغيرات الاجتماعية لتسبب أكثر المشاكل والاعتراضات من الأهل.

حيث تظهر تلك التغيرات بشكل أساسي تجاه الأهل أولاً، فيصبحون هم الوجهة الأولى التي يتعرض لها المراهق لإثبات تلك التغيرات المفاجئة، أما عن أشكالها فهي كالتالي:

1. محاولة اثبات الهوية

في تلك المرحلة يبدأ المراهق بالشعور بأن لديه هوية منفصلة عن هوية أهله تماما، فتجده يرفض الانصياع للكثير من أوامرهم وقواعدهم حتى التي كان يقبلها من قبل، وهنا يتفاجأ الأهل بذلك الرفض بالتأكيد.

2. الشعور بالاستقلال

يشعر المراهق بأنه أصبح لديه المعرفة والقدرة على التفكير ما يجعله مستقل تماماً عن أهله، ولعل هذا أيضاً من محاولاته لاثبات هويته.

حتى في أبسط الأمور تجده يبحث عن الاستقلالية عن طريق امتلاك متعلقاته الخاصة التي يرفض تماما مشاركتها من دون إذنه حتى من الأبوين.

3. الانفراد بالرأي والاعتراض الدائم

يبدأ المراهق في نقد أراء ابويه ورفضها تلميحا وتصريحًا ويبدأ في التصريح بما يعتقده حتى وإن كان غريبًا بعض الشيء عن معتقدات الأسرة.

4. اكتساب مهارات جديدة

لا يكون الهدف منها هو تطوير نفسه بشكل أساسي لكن المحرك الأساسي هو خلق بيئة ومجتمع خاصين به يشعر من خلاله أنه خرج عن شكل البيئة التي فرضها عليه أهله، بمعنى أوضح يكون السبب هو التمرد.

5. تفضيل العزلة الاجتماعية أو الصدام المستمر

يفضل المراهق في كثير من الأحيان الانعزال عن الأهل فتراه يجلس لساعات أمام مواقع التواصل الاجتماعي دون الانتباه لأهله، وحتى في لحظات تواجده معهم يمكن أن يؤدي أي قاش إلى صدام كبير بينهم.

تلك الأعراض التي ذكرناها سواء النفسية أو الجسدية أو الاجتماعية هي تغيرات طبيعية للغاية في مرحلة المراهقة، لكنها تبقى بالنهاية بها بعض الازعاج والخوف أيضًا تجاه الابن أو الابنة... فما هو الحل؟

طرق للتعامل مع الأبناء في سن المراهقة

أولاً عليك أن تدرك أن كافة التغيرات المذكورة طبيعية بل إن عدم المرور بها قد يدل على اضطراب ما سواء جسدي أو نفسي أو اجتماعي، وعلى الرغم من تقبل الأهل للتغيرات الجسدية والترحيب بها إلا أن التغيرات الاجتماعية والنفسية غالبا ما تجد مقاومة من الأهل.

وذلك -للأسف- يدل على عدم فهم لطبيعة المرحلة، فكما يحتاج جسم طفلك أن يتحول لجسد مراهق، يحتاج طفلك لبعض الاستقلال والتمرد في التفكير لكي ينضج ويصبح شخص مسئول ويكتسب الخبرات التي تؤهله للوصول لمرحلة الشباب ومن ثم استكمال باقي حياته بصورة طبيعية.

وقبل أن نذكر بعض النقاط التي توضح لك طريقة التعامل مع المراهق، عليك أن تتذكر جيدا أن التربية رحلة شاقة للغاية وأن مهمتها الأولى هي تعزيز قدرة الأبناء على مواجهة الحياة، وعن أفضل الطرق للتعامل مع المراهق فهي كالتالي:

1. التقبل التام والحب غير المشروط

يعد القبول شرط من شروط التربية السليمة في كل مراحلها عليك أن تقبل ابنك كما هو بكل التغيرات التي يمكن أن تحدث له، حتى وإن اختلفت معه فلا يجب أن يصل النقاش إلى مرحلة أنك ترفضه.

2. احترامه وتقديره

إن نظرنا إلى كل التغيرات النفسية والاجتماعية التي تطرأ على المراهق فإن شأنها الأساسي هو البحث عن قيمة لذاته، وهو أمر بالأساس صحيح ومنطقي، لذا علينا أن نشعره بالاحترام والتفهم لتلك التغيرات التي تحدث بل ونشجعه عليه بطريقة سليمة دون إصدار أي أحكام أو إجبار.

3. الاستعداد للمراهقة قبل أن تبدأ

كما ذكرنا سابقا فإن مرحلة المراهقة هي إحدى مراحل التربية لذا لا بد من التمهيد لها، مثلا لا تطلب فجأة من ابنك المراهق أن يتخذك صديقا له بينما قضيت فترة طفولته بالكامل لا تثق به ولا تمنحه الحب والأمان، هنا هو لن يستجيب لك بكل تأكيد وستكون تغيراته النفسية والاجتماعية أكثر حدة تجاهك.

4. منحه بعض الصلاحيات

تتدرج المسؤوليات التي نوكلها لأطفالنا بحسب أعمارهم، مثلا الطفل ذات الرابعة يمكنه أن يعاون أمه في وضع الأكواب المتسخة داخل حوض المطبخ بينما الطفل في العاشرة يمكنه شراء بعض الأغراض، لذا فيمكنك أن توكل بعض المهام للمراهق من أجل تعزيز شعوره الداخلي بأنه أصبح كبيرا يمكن الاعتماد عليه، اجعله يقوم بدفع بعض الفواتير أو يقف مع العمال عند تصليح أي عطل في منزلك.

5. لا تقارنه بأحد

في سن المراهقة تزيد حساسية الطفل تجاه الآخرين بصفة عامة، فلا تزيد الأمور بجعله دائماً في وضع منافسة مع غيره -وهو أمر مرفوض في التربية بشكل عام- لا تخبر ابنتك بأن أخرى تمتلك جسد مثالي بينما هي سمينة أو نحيفة، لا تتسبب في مقارنة طفلك بقريبه الأكبر أو الأصغر منه عن طريق مقارنة سلوكياتهم ببعض، يتسبب ذلك في فقدان المراهق ثقته بنفسه والأدهى أنه سيعتبرك غريبا عنه.

6. تقبل أخطاءه

مرحلة المراهقة هي مرحلة تجريب كل شيء في الحياة، لذا تقبل وجود بعض الأخطاء وعليك أن تكون الملاذ الآمن لطفلك تجاه أي خطر، فبدلاً من أن يحاول تخبئة الأمر بل اجعله يناقشه معك وقدم له حلولاً كي لا يبحث عن مصدر آمن لأسراره بعيدًا عنك وهو بالطبع ما يعرضه للكثير من المخاطر.

7. اللجوء لمتخصص

التربية مهمة شاقة للغاية ومهمة تربية وتكوين إنسان ليست بالأمر الهين، لذا عليك أن تعرف أنه يمكنك أن تدفع الكثير من المال والوقت والجهد وذلك من أجل تحقيق أفضل النتائج لأطفالك.

هناك الكثير من قنوات اليوتيوب التي تعلم طرق التعامل مع المراهق، بالإضافة إلى وجود العديد من استشاريين التربية والأخصائيين النفسيين وأخصائيي تعديل السلوك يمكنك الاستعانة بهم لمساعدتك إن شعرت بأنك هناك ثمة خطأ ما.

تذكر دائما أن سن المراهقة هي مرحلة صعبة يمكن تشبيهها بعنق الزجاجة حيث يوجد بها الكثير من الاختلالات والاضطرابات بين الأهل وأبنائهم لكنها بالنهاية فترة، إن أحسنت التعامل معها فعلى الأغلب تكون قد أتممت تربية أبناءك بطريقة سليمة.

سن المراهقة

تطبيق الصحة النفسية من حاكيني

screenshot screenshot
app-store google-play

جلسات استشارة نفسية أونلاين، مع أمهر الاخصائيين النفسيين

screenshot screenshot

جرب برامج المساعدة الذاتية، والتي تحتوي على كورسات تأمل ويقظة ذهنية، تمارين عملية لتعزيز صحتك النفسية، بالاضافة لمعلومات عن الاضطرابات النفسية والشخصية

screenshot screenshot
app-store google-play
first-separator second-separator

نقترح عليك المزيد من المقالات التي قد تثير اهتمامك

blog-image
أ. رباب المن عباس 03/07/2022
الأهل والأطفال
blog-image
أ. ريتا قهوجي 30/12/2020
العلاقات الزوجية