ماذا يقول علماء النفس عن الحب ؟ (الحب في علم النفس)

09/11/2022
ماذا يقول علماء النفس عن الحب ؟ (الحب في علم النفس)

ملخص المقالة

علم النفس عن الحب: هو مزيج من مشاعر وعوامل بيولوجية؛ يبدأ بالإنجذاب (الدوبامين) ويتطور إلى ارتباط واستقرار (الأوكسيتوسين). يمر بثلاث مراحل: الانبهار، الاكتشاف، والتعايش. و يقوم الحب الحقيقي على التفاهم والاستمرار وتقبّل العيوب، وليس فقط على المشاعر المؤقتة.

تعريف الحب في علم النفس

يعرف الحب من وجهة نظر علم النفس كل إحساس أو شعور يترك في صاحبه أثرا جميلا، يشعرون بأن حياتهم أصبحت أفضل من السابق. فذاك اللغز الذي لطالما فكر فيه الإنسان، وبحث عنه كل منا طويلاً، يوجد دراسة علمية توضح دور الهرمونات الدماغية أو ما نسميه علمياً بالنواقل العصبية Neurotransmitter  على بدء الحب وتطوره ومراحله. ولماذا يقل الحب بعد الزواج وفي العلاقات طويلة الأمد؟

 

يأتي ذلك بسبب ازدياد نسبة هرمون الدوبامين (dopamine) أو (pleasure chemical) في مراحل الحب الأولى من الانجذاب العاطفي، بينما أكدت دراسة نشرتها Sage Journal) أن الأمر مختلفًا مع الأزواج وممن تربطهم علاقات ناجحة طويلة الأمد. حيث تبين نقص الدوبامين في أجسادهم، وازدياد هرمون آخر يسمى الأوكسيتوسين (oxytocin) أو (bonding chemical). مما يعني أن كيمياء الحب (بأشواقه ولوعته) مختلفة عن كيمياء الزواج (العلاقات المستمرة طويلة الأمد.

 

وتشير دراسات التصوير العصبي إلى أن العلاقة الرومانسية تمر بتحولات بيولوجية حقيقية. في المراحل الأولى من الحب الرومانسي، ترتفع مستويات الدوبامين بشكل ملحوظ ويُفعّل نظام المكافأة في الدماغ بشكل مشابه لما يحدث في حالات السلوكيات الإدمانية. في العلاقات طويلة الأمد المستقرة، يتراجع هذا النشاط ليحلّ محله نشاط متزايد لنظام الأوكسيتوسين والفازوبريسين، وهو نظام الارتباط العميق. هذا التحول ليس "نقصاً في الحب" بل نضوجاً بيولوجياً للعلاقة من نمط الانجذاب الشديد إلى نمط الارتباط المستقر.

 

تكمن أهمية ما ذكر سابقا في توضيح أن الحب لا يقل بعد الزواج إنما نظرة البعض للزواج خاطئة من الأساس، البعض يبني فكرة الزواج على الانجذاب العاطفي فقط على اعتبار أنه الحب. وتكون الصدمة حين يتزوج أحدهم وفي ذهنه هذه الفكرة الخاطئة، حينها سيكون لسان حاله "يا ريتي ما تجوزت" بل وسينعت كل من سولت له نفسه على الزواج بالجنون وسينصحه بالعدول عن رأيه لجهله بمفهوم الحب ومراحله.

ماذا يقول علماء النفس عن الحب؟

تساعد سيكولوجية الحب في علم النفس على فهم أسباب الانجذاب بين الأشخاص وكيفية تطور العلاقات العاطفية. حيث يوجد دراسة علمية توضح دور الهرمونات الدماغية أو ما نسميه علمياً بالنواقل العصبية Neurotransmitter على بدء الحب وتطوره ومراحله. 

آراء علماء النفس عن الحب:

سيجموند فرويد:

يرى فرويد أن الحب ليس سوى طاقة جنسية مقنّعة، وأننا نختار شركاءنا لأنهم يُذكّروننا بوالدينا دون أن ندرك ذلك.

جورج هومانز: 

يرى هومانز أن الحب والعلاقات الإنسانية ما هي إلا صفقات خفية، نحسب فيها المكاسب والخسائر(المادية والعاطفية والاجتماعية)  باستمرار، فنستمر في العلاقة إن ربحنا، ونتركها إن خسرنا.

بورهوس فريدريك سكينر: 

يرى سكينر أن الحب  ليس سوى إشباع للحاجات الشخصية. وأنه استجابةٌ مكتسبة تنشأ عن التعزيز الإيجابي من مكافآت وعقوبات.أي أننا نقع في حب من يمنحنا مشاعر جميلة. 

أبراهام ماسلو:

يُدرج ماسلو الحب ضمن الحاجات الإنسانية الأساسية في هرمه الشهير، فهو يرى أن الحب يمنحنا شعوراً بالانتماء ويُسهم في تحقيق ذواتنا. 

بعض النظريات التي تعبر عن فلسفة الحب في علم النفس:

نظرية التعلق (جون بولبي وماري إينسوورث)

يرى بولبي أن طريقة تكوننا لعلاقات الحب في الكبر تعكس أنماط التعلق التي طوّرناها مع مقدمي الرعاية الأوائل. هذه النظرية لها أكبر دعم تجريبي من بين كل نظريات الحب.

نموذج هيلين فيشر العصبي

 عالمة الأنثروبولوجيا فيشر (2004، 2016) تصف الحب كثلاثة أنظمة عصبية متمايزة: نظام الانجذاب الجنسي (الهرمونات الجنسية)، نظام الحب الرومانسي (الدوبامين والنورأدرينالين)، ونظام التعلق (الأوكسيتوسين والفازوبريسين)

نظرية ستيرنبرغ المثلثية

 يصف ستيرنبرغ الحب بثلاثة مكونات: الحميمية (Intimacy)، الشغف (Passion)، والالتزام (Commitment). توليفات هذه المكونات تنتج ثمانية أنواع من الحب.

أبحاث جون غوتمان

 عبر دراسة آلاف الأزواج، حدّد غوتمان مؤشرات بقاء وانهيار العلاقات بدقة تنبؤية تتجاوز 90%، خاصة عبر مفهوم "الفرسان الأربعة" (الانتقاد، الازدراء، الدفاع، التحصّن). 

أسباب الحب في علم النفس

  • تلبية الاحتياج العاطفي

الإنسان بطبيعته كائن عاطفي لا يستطيع العيش بمعزل عن الآخرين.والحب في جوهره استجابة عميقة لحاجة فطرية متجذرة في بنيتنا النفسية بأن نشعر بالأهمية وأن نكون جزءاً من شيء أكبر من ذواتنا. يُشير علم النفس إلى أن هذه الحاجة العاطفية ليست ضعفاً، إذ إن القدرة على المحبة وتلقّيها مؤشر على نضج الشخصية وسلامتها. وحين يُشبع الحب هذا الاحتياج، يُولّد شعوراً بالأمان الداخلي يجعل الإنسان قادراً على مواجهة تعقيدات الحياة بثبات وثقة

  • فهم الذات من خلال الآخر

لا يمكن للإنسان أن يُدرك نفسه بالكامل في عزلة تامة. فنحن نرى انعكاساً لأجزاء خفية منّا لم نكن ندرك وجودها من خلال الاتصال العاطفي العميق مع شخص آخر. وتُجبرنا العلاقات الحقيقية على مواجهة مخاوفنا، وإعادة النظر في قناعاتنا، واكتشاف حدودنا وقدراتنا في آنٍ معاً. فلا يكون الحب هنا هروباً من الذات بل رحلة نحوها.

  • التشابه ما بين الشريكين في طريقة التفكير والمعتقدات وبعض طباع الشخصية

يميل الناس بشكل طبيعي نحو من يُشاركونهم طريقة التفكير، والمعتقدات، وبعض سمات الشخصية. ولا يعني هذا التشابه التطابق التام ولكن حين يرى شخصان العالم بعيون متقاربة، تتراجع الجهود المبذولة في الشرح والتبرير، وتتحوّل المحادثات إلى تواصل حقيقي لا مجرد تبادل للكلمات. يُفسّر علماء النفس ذلك بأن التشابه يُعزز الشعور بالأمان والتفاهم، وهما شرطان أساسيان لأي رابطة عاطفية صادقة.

  • وجود إعجاب متبادل واهتمام أحدهم بالآخر، يجعله يشعر بأنه مميز ويستحق الحب.

من أعمق الدوافع النفسية للحب هو الحاجة إلى أن نشعر بأننا مميزون في عيون شخص ما. حين يُعجَب بنا شخص ونُعجَب به، ونهتم بتفاصيله ويهتم بتفاصيلنا، تتولّد قناعة نفسية أننا جديرون بالحب وأن وجودنا يُضيف قيمة حقيقية لشخص آخر.

  • الرغبة في الاكتشاف والشغف بمعرفة الآخر

لا يسعى الشخص الذي يقع في الحب فحسب إلى رفقة الآخر، بل إلى استيعاب عالمه الداخلي كاملاً؛ أحلامه، ومخاوفه، وتناقضاته، وما يُخفيه عن بقية الناس. تنشأ هذه الرغبة في المعرفة من فضول عاطفي حقيقي، وسرعان ما تتحوّل إلى شغف حين تدرك أن ذلك الشخص فيه دائماً ما يستحق الاكتشاف. ويرى علماء النفس أن هذا الشغف بمعرفة الآخر هو ما يحوّل الانجذاب العابر إلى رابطة متجذّرة، لأنه يُبقي الفضول حياً ويجعل العلاقة تشعر بأنها رحلة متجددة لا وجهة نهائية.

مراحل الحب في علم النفس

لو تأملنا أي علاقة حب مثالية، سنجد أنها تمر بثلاثة مراحل:

1- مرحلة الانبهار (Infatuation):

 في هذه المرحلة تكون القصة في بدايتها التي بين 6 أشهر و18 شهراً، حيث ترى الشخص الذي تحبه وكأنه كامل ولا نقص فيه، ظريف، خفيف الظل وتكون سعيداً وأنت معه وتشعر أنه مختلف عن كل من قابلتهم في حياتك. هذه المرحلة هي التي أنتجت كل قصائد الحب والأغاني في التاريخ الإنساني، وهي المرحلة الوحيدة التي تركز عليها وسائل الإعلام والدراما الرومانسية. ولكن عليك أن تتذكر أنك خلال هذه المرحلة كل ما تراه من الشريك هي مجرد تصوراتك عنه، والوقت والمواقف هي كفيلة بأن تؤكد مدى صحتها. عليك الحذر كل الحذر من اتخاذ قرار الارتباط في هذه المرحلة.

2-مرحلة الاكتشاف (Exploration):

هي مرحلة تعرف كل من الطرفين على الآخر مع مرور الوقت والتي تمتد بين 6 أشهر و3 سنوات . الوقت هو الضمان الأهم في نجاح أي علاقة، فهو كفيل بأن يكشف عيوب الشخص الذي تحبه، وإظهار حقيقة أنه ليس كاملا كما كنت تظن. هل هذا هو السير الطبيعي للعلاقة؟ نعم هذا طبيعي جدا. وحين تجد أن هذا يحدث في علاقتك الجادة فاعلم أنك تسير في الطريق الصحيح، لأن في هذه المرحلة تختفي الصورة المزيفة التي كنت تراها في مرحلة الانبهار وسترى الشخص على طبيعته. في هذا الوقت بإمكانك أن تقرر في موضوع ارتباطك بالشريك.

3-مرحلة التعايش والعشرة (Commitment and companionship)

تمتد هذه المرحلة لباقي العلاقة، وهي مرحلة الأوكسيتوسين، في هذه المرحلة يصل الطرفان إلى معرفة كاملة بعيوب بعضهم، ويكون لديهم القدرة على معايشتها والتكيف معها. وهنا تأتي المقولة الشهيرة للفيلسوف الأمريكي سام كين “We come to love not by finding a perfect person, but by learning to see an imperfect person perfectly”، هذه المرحلة هي أصعب مرحلة في العلاقات، لأنها تتضمن المجال لحل الخلافات التي تنشب – حتما – بينكما، وكيفية تعامل كل منكما مع عيوب الآخر. والقدرة على تجاوز هذه المرحلة، تعني وصولكم لأقصى درجات الحب التي من الممكن أن تصل إليها العلاقة.

أنواع الحب

يمكن للحب أن يأخذ أشكالًا وأنواعًا مختلفة حسب علم النفس الحديث. واستنادًا لنظرية روبرت ستيرنبرغ، أنواع الحب ثمانية:

1- عدم الحب (Non-love)

لا يوجد شغف ولا حميمية عاطفية ولا التزام، مثال: المعارف العابرة.

2- الإعجاب (Liking)

لا يوجد شغف ولا التزام ولكن يوجد حميمية عاطفية، مثال: الصداقات القوية القائمة على التقارب العاطفي.

3- الانبهار (Infatuation)

لا يوجد حميمية عاطفية ولا التزام ولكن يوجد شغف عالي، مثال: الإعجاب الشديد أو الحب من النظرة الأولى، انجذاب جسدي أو عاطفي بدون معرفة عميقة.

4- الحب الفارغ (Empty love)

لا يوجد شغف ولا حميمية ولكن يوجد التزام، مثال: علاقات قائمة من باب الالتزام أو الضرورة، مثل البقاء مع شريك من أجل الأطفال.

5- الحب الرومانسي (Romantic love)

لا يوجد  التزام ولكن يوجد شغف وحميمية عاطفية، مثال: علاقات رومانسية مبكرة أو غير رسمية، فيها انجذاب وقرب عاطفي بدون التزام كامل.

6-الحب الرفيقي (Companionate love)

لا يوجد شغف ولكن يوجد حميمية عاطفية والتزام عالي، مثال: صداقات عميقة طويلة المدى أو شراكات حياتية بلا رومانسية.

7-الحب الطائش (Fatuous love)

لا يوجد حميمية ولكن الشغف والالتزام عاليان، مثال: علاقة سريعة الاشتعال، فيها شغف والتزام لكن بدون عمق عاطفي.

8-الحب الكامل أو المثالي (Consummate love)

 يكون الشغف عالي كما الحميمية والالتزام، مثال:التوازن المثالي بين العناصر الثلاثة، ويعتبر الأكثر صعوبة بين الأنواع. 

ما هي علامات الحب بين شخصين؟

1- الاحترام والدعم المتبادل بين الطرفين: احترام الحدود الشخصية والثقة والاستماع الجيد لبعضكما فبدلًا من أن تشعر شريكك أنك مللت من أحاديثه المتكررة، استمع له وندعمه بكل الظروف

 

2- الالتزام العميق ببعضكما مع الحفاظ على أهداف واهتمامات كل شخص بشكل فردي: الزواج لا يعني أن عليكما قضاء جميع الوقت معًا، فمن المفيد أن يحافظ كل شخص على اهتماماته الخاصة وعلاقاته الشخصية الأخرى

 

3- إدراك نقاط القوة والضعف لدى الآخر وقبوله كما هو. الحب هو مساحة آمنة يشعر فيها كل طرف بأنه مفهوم ومقبول دون شروط، فلا يجب أن للشركاء أن يحاولوا تغيير بعضهم.

 

4- الصراحة والشفافية في الحديث ومشاركة المشاعربصدق. العلاقة الحقيقية تُبنى على الصدق والشفافية وعلى مشاركة الأفكار والمشاعر بكل أنواعها دون خوف أو تزييف. 

 

5-الاستعداد للعمل معًا لتجاوز الخلافات وحل المشاكل فحتى العلاقات الصحية تمر بصراعات أحيانًا ولكن المختلف بها بأن الشخصان يكون هدفهما الإصلاح وتفهم بعضهما، لأن حبهم حقيقي والتزامهم عالي

علامات الوقوع في الحب في علم النفس

تختلف علامات الحب تبعا للمرحلة التي وصلنا لها في العلاقة، مثل علامات:

  • التواصل البصري: عندما نكون في بداية العلاقة يعتبر التواصل البصري أي تبادل النظرات ما بينكم هو علامة من علامات الرغبة في التواصل وعلامة عن  كيمياء الحب في علم النفس.

  • استخدام ضمير الجماعة: فيما بعد مرحلة التعارف والتقارب عندما يكون محور نقاشكم ومخططاتكم المستقبلية، قائمة على المشاركة ما بينكم وبأن كل منكم هو جزء من مخططات الآخر، واستخدام ضمير الجماعة عند الحديث عن هذه المخططات.

  • العمل على اتخاذ خطوات في حياتنا وتغيير خططنا وأهدافنا بما يوائم ويحافظ على استمرار العلاقة.

في النهاية القدرة على استحداث "مرحلة الإنبهار" من حين لآخر في مرحلة التعايش يضمن استمرار العلاقة والذهاب بها بعيدًا. فلا بأس في زيارة نفس الأماكن التي كنا فيها في بداية تعارفنا، أو قول كلمة رقيقة، لمسة حنونة، هدية بسيطة. هذه هي العلاقة الأقرب للمثالية، وليست مرحلة الانبهار فقط كما توهمك أغلب الأفلام والدراما الرومانسية إن لم تكن كلها.

يقع في هذا الشرك ملايين من الناس، حين يجدون أن مشاعرهم قد تغيرت دون أن يفهموا السبب وتكون النتيجة دمار علاقة رائعة، دون أن يعلموا أن هذا التغير جزء من العلاقة الطبيعية بل ودلالة على صحتها ونضجها.

 

هل العشق هو شغف زائد؟ هل هو تعلّق مرضي؟ متى يصبح الهوس غير صحي؟

هوس الحب (أو العشق) في علم النفس يختلف عن الحب الحقيقي، حيث أن الفرق بين الحب والعشق في علم النفس هو أن العشق أو الهوس يتضمن التعلق الشديد والرغبة بالتملك والخوف من الفقدان.

ما هو الانبهار الوسواسي (Limerence)؟

هو انشغال شديد، وغير متبادل، بشخص معين. ويتميّز بـ

  • خوف شديد من الرفض

  • رغبة مُلحّة في أن تكون مرغوبًا من الطرف الآخر

  • تغيير نفسك وسلوكياتك بهدف كسب العلاقة أو لفت انتباه الشخص

  • الشعور بأنك غير قادر على التحكم في مشاعرك أو أفكارك

  • الشعور أنك لا تملك السيطرة عليه، ويمكن أن يسيطر على أفكارك ومشاعرك وحياتك اليومية بالكامل.

ما هو الحب؟

الحب مختلف، فهو علاقة أعمق ومشتركة مبنية على الواقع، ويقوم على:

  • الاحترام المتبادل

  • الالتزام العاطفي العميق

  • الدعم والتفاهم بين الطرفين

في الحب، لا تضطر للتخلي عن احتياجاتك أو تغيير نفسك لإقناع الطرف الآخر، بل يكون هناك شراكة حقيقية تهدف لنمو العلاقة معًا.

علامات الحب الحقيقي عند الرجل في علم النفس

  • يسعى لقضاء المزيد من الوقت معك: في بداية أي علاقة، قد يحاول الرجل أن يُخفي مدى تفكيره فيكِ، ويترك مسافةً بينكما حتى لا يبدو متسرعًا أو مُتعلقًا أكثر مما ينبغي. لكن حين تبدأ المشاعر الحقيقية بالنمو، تتلاشى هذه المسافة تدريجيًا. ستجدينه يقترح خططًا مشتركة باستمرار، ويبحث دائمًا عن فرصة لرؤيتك.

  • يتحدث بصيغة "نحن" بدلًا من “أنا”: انتبهي إلى الكلمات التي يستخدمها حين يتحدث عن المستقبل. هل يقول "سأذهب إلى..." أم "سنذهب إلى..."؟  حين يُدرجك الرجل في خططه وكأنك جزء لا يتجزأ منها، فهو لا يرى مستقبله بدونكِ.  

  • يهتم برؤيتك سعيدة: الرجل الذي يُحب يجد سعادته في سعادتكِ. لن يكتفي بالسؤال العابر "كيف حالكِ؟"، بل سيهتم بما تقولينه وسوف  يسعى لإدخال البهجة إلى يومك بأفعال صغيرة لا تتوقعينها، مثلًا سيتذكر الأغنية المعينة التي تسعدك حين تكونين حزينة. 

  • يحاول فهم مشاعركِ ووجهة نظركِ: الرجل المحب يضع نفسه في مكانكِ قبل أن يحكم أو يتصرف. يستطيع أن يشعر بما تشعرين به، ويتوقع ردة فعلكِ في المواقف المختلفة. هذا التناغم العاطفي هو نتيجة انتباهٍ صادق بكِ. وحين تجدين رجلًا يفهم ما لم تقوليه، ويدعمكِ قبل أن تطلبي، فاعلمي أنه يولي مشاعركِ أهمية كبيرة.

  • يركز على نقاط قوتكِ أكثر من عيوبكِ: يميل الأحباء إلى تضخيم صفات شريكهم الإيجابية والتخفيف من شأن سلبياتهم. لا يعني هذا أنه لا ينتبه إلى أخطائكِ، لكنه يختار أن يرى فيكِ ما هو جيد وايجابي. والأجمل من ذلك أن نظرته إليكِ قد تُساعدكِ أنتِ على رؤية نفسكِ بعيون أكثر لطفًا وثقة.

  • يُعرّفكِ على عائلته وأصدقائه المقربين: تقديمكِ لأهله وأصدقائه المقربين هو إعلان بأنكِ لستِ مجرد مرحلة عابرة في حياته. الرجل الذي يُحبّك يريد أن يُشارك عالَمه معكِ، ويريد للناس المهمين في حياته أن يعرفوكِ. هذه الخطوة تعني أنه يفكر في علاقة جادة وطويلة الأمد

  • يشعر بالراحة في مشاركة مخاوفه وضعفه معكِ: يحمل كثير من الرجال صورةً عن أنفسهم تقوم على القوة والثبات، وقد يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى يسمح أحدهم لنفسه بالانكسار أمام أحد. حين يبدأ الرجل في مشاركتكِ خوفه وقلقه وشكوكه الداخلية، فهذا يعني أنه يثق بكِ ، وأنه يراكِ شريكةً حقيقية لا مجرد رفيقة أوقات الفرح..

  • يلجأ إليكِ في الأوقات الصعبة: يعتزل الكثير من الرجال حين يواجهون الألم أو الضغوط ولكن الرجل الذي يُحبكِ يفعل العكس . فهو يجد في قربكِ راحةً لا يجدها في أي مكان آخر. وحين يختار أن يكون بجانبكِ لا بعيدًا عنكِ في لحظات ضعفه، فهذا يعني أنكِ أصبحتِ ملاذه الآمن، وهذا من أعمق أشكال الارتباط العاطفي.

  • يجعلكِ من أولوياته: لا تُقاس الأولوية بالكلام بل بالأفعال. اسألي نفسك: هل يُلغي ارتباطاته ليكون بجانبكِ حين تحتاجينه؟ هل يحضر لحظاتكِ المهمة حتى وإن كانت تكلفه جهدًا؟ هل يتذكر تفاصيل حياتكِ اليومية الصغيرة؟ الرجل الذي يُحبك لا يجعلكِ تشعرين بأنكِ عبء أو أن وقتكِ معه مُقتطع من شيء أهم.

علامات الحب الحقيقي عند المرأة في علم النفس

  • تحرص على البقاء بالقرب منك: المرأة التي تُحبّك لن تنتظر المصادفة لتكون بجانبك، ستجد أنها تختار الجلوس في نفس المكان الذي تجلس فيه، أو تُشارك في نشاط تعرف أنك ستكون فيه، أو تجد أسبابًا بسيطة للتواجد بجانبك أو المشاركة في نفس المساحة كلما سنحت الفرصة.

  • تحافظ على التواصل البصري: حين تُحبّ المرأة شخصًا، تجد عينيها تعودان إليه بشكل لا إرادي، حتى وسط الزحام، وحتى حين تُحاول إخفاء شعورها. التواصل البصري المتكرر هو لغة صامتة تقول فيه المرأة ما لم تستطع الكلمات قوله.

  • تبتسم لك كثيرًا: حين تبتسم المرأة لك بشكل متكرر وعفوي وبدون سبب ظاهر، فهذا يعني أن وجودك يمنحها شعورًا دافئًا من الداخل. ويتغير مزاج المرأة التي تُحبّك حين تراك  فتراها تُشرق وتصبح مرحة، لأنها ببساطة سعيدة بوجودك.

  • تشاركك تفاصيل شخصية عن حياتها: إشراك شخص ما  في التفاصيل الصغيرة هو شكل من أشكال الثقة، والثقة أحد أعمق تجليات الحب. حين تحكي المرأة  لك عن طفولتها أو عاداتها اليومية أو ذكرى أثّرت فيها، فهي تدعوك إلى عالَمها الداخلي. كما أن الشخص الذي يُنصت باهتمام هو من تختاره المرأة، لأن الاستماع الحقيقي نادر ويجعلها تشعر أنها تستحق أن تُرى وأن تُسمع.

  • تسأل عنك وتتذكر ما تخبرها به: حين تتذكر المرأة تفاصيل ذكرتها في محادثة سابقة (مشروع تعمل عليه، أو موقف أضحكتها به، أو قلق شاركته معها) فهذا يعني أنها كانت حاضرة معك ومهتمة لكل التفاصيل. والأهم من ذلك أنها تعود لاحقًا لتسأل: "كيف سار الأمر؟"، لأنها تهتم فعلًا بما يحدث في حياتك. وهذا الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة هو علامة واضحة على أنك تشغل مساحة في تفكيرها.

  •  تبادر بالتواصل بعد انتهاء اللقاء: المرأة التي تتجاوز حاجزها وتبدأ بالتواصل أولًا (سواء برسالة بسيطة، أو بمشاركة شيء يُذكّرها بك، أو بأي سبب آخر لفتح حديث جديد)  هي امرأة تُبدي اهتمامها بك على خوفها من الرفض.  وتبين هذه المبادرة في التواصل بأنك شخص مهم جدًا بالنسبة لها.

الغزل، الرومانسية، الانجذاب، السهر، والحديث الطويل الممتع الذي لا يكل ولا يمل منه في “مرحلة الانبهار” طبيعي، لأنك لا ترى عيوبا وهذا لا يعتبر حباً. أما الحب الحقيقي فهو مرورك بجميع مراحل العلاقة بنجاح، لأن هذا يعني أنك عرفت شخصا وأدركت عيوبه وظللت مصرا على الحياة معه رغم كل شيء.

الحب رحلة تبدأ بالانبهار وتنضج بالاختيار الواعي. ما تعلمناه يؤكد أن الحب الحقيقي يقوم على القدرة على رؤية الآخر بعيوبه والبقاء بجانبه، واختياره من جديد يوماً بعد يوم.

 

إن وجدت نفسك في منتصف هذه الرحلة، تبحث عن إجابات أو تحمل أسئلة لا تعرف من تسألها، أو تشعر أن مشاعرك أكبر مما تستطيع التعامل معه وحدك، لست مضطراً لخوض ذلك بمفردك. حمّل تطبيق حاكيني على Google Play أو App Store، واحصل على استشارة نفسية متخصصة أو تمارين المساعدة الذاتية التي تساعدك على فهم مشاعرك وبناء علاقات أكثر صحة وعمقاً.

الأسئلة الشائعة:

ما الفرق بين الحب والإعجاب؟

وفقاً لنظرية ستيرنبرغ، الإعجاب يعني وجود حميمية عاطفية دون شغف أو التزام، أما الحب فيجمع بين الحميمية والشغف والالتزام معاً أو بعضها.

متى يتحول الحب إلى هوس مرضي؟

يتحول إلى هوس حين تظهر علامات "الانبهار الوسواسي" (Limerence)، وهي: الخوف الشديد من الرفض، والرغبة المُلحّة في أن تكون مرغوباً، وتغيير نفسك لكسب الطرف الآخر، والشعور بفقدان السيطرة على أفكارك ومشاعرك وحياتك اليومية. الفارق الجوهري أن الهوس غالباً غير متبادل وقائم على التملّك والخوف، بينما الحب الحقيقي قائم على الاحترام والشراكة.

هل يدوم الحب من النظرة الأولى؟

ما يُسمى "حباً من النظرة الأولى" هو في الحقيقة "انبهار" وفق ستيرنبرغ؛ أي شغف بدون حميمية عاطفية ولا التزام. وهذه المرحلة لا تتجاوز عادةً 6 إلى 18 شهراً، وما تراه فيها هو تصوراتك عن الشخص لا حقيقته. الحب الحقيقي يحتاج وقتاً ومواقف لاختبار ما إذا كان الانبهار الأول يتحول إلى رابطة أعمق.

لماذا يقل الحب بعد سنوات الزواج؟

لا يقل الحب بالمعنى الحقيقي. في البداية يرتفع هرمون الدوبامين (هرمون المتعة) مما يُعطي شعور الشوق واللوعة، أما في العلاقات الطويلة فيتراجع الدوبامين ويحل محله الأوكسيتوسين (هرمون الارتباط). هذا التحول ليس "نقصاً في الحب" إنما نضوج بيولوجي من الانجذاب الشديد إلى الارتباط المستقر. المشكلة أن الكثير من الأشخاص يبنون توقعاتهم على مرحلة الانبهار فحسب، فيُفسّرون هذا التغيّر الطبيعي خطأً على أن الحب انتهى.

ما هي علامات الحب الحقيقي؟

تشمل: الاحترام والدعم المتبادل، والالتزام العميق مع الحفاظ على استقلالية كل شريك، وقبول الآخر بعيوبه دون محاولة تغييره، والصراحة والشفافية في التعبير عن المشاعر، والاستعداد للعمل معاً على حل الخلافات لا الهروب منها. باختصار: أن ترى شخصاً بكل عيوبه وتختار البقاء معه.

هل يمكن أن يعود الحب بعد أن ينتهي؟

يمكن إعادة إحياء "مرحلة الإنبهار" من حين لآخر داخل العلاقة المستمرة ؛ من خلال زيارة أماكن ذات ذكريات، أو من خلال كلمة رقيقة، أو لمسة حنونة، أو هدية بسيطة. أي أن الحب قابل للتجدد متى وُجدت الإرادة.

كيف أعرف أنني أحب فعلاً أم متعلق فقط؟

الحب الحقيقي يقوم على الاحترام المتبادل والدعم والتفاهم، ولا تضطر فيه إلى التخلي عن احتياجاتك أو تغيير نفسك لإرضاء الطرف الآخر. أما التعلق أو الهوس فيتميز بالخوف من الفقدان، والرغبة في التملّك، وتغيير الذات لكسب الشخص الآخر، والشعور بفقدان السيطرة. السؤال الفاصل: هل تحبّ هذا الشخص كما هو فعلاً، أم تحتاجه لتشعر بالأمان؟

المصادر:

How Many Types of Love Are There?

True Signs of True Love

Key Studies: Dopamine and Love (Fisher et al. 2005)

مشاركة المقالة

تطبيق حاكيني

يمكنك الوصول بسهولة إلى خدماتنا من خلال تطبيق حاكيني للهاتف المحمول. استمتع بوصول غير محدود إلى البرامج والدورات والتمارين المسجلة مسبقًا والتواصل السلس مع المستشار الخاص بك.

app-store google-play

جلسات استشارة نفسية أونلاين، مع أمهر الاخصائيين النفسيين

screenshot screenshot

جرب برامج المساعدة الذاتية، والتي تحتوي على كورسات تأمل ويقظة ذهنية، تمارين عملية لتعزيز صحتك النفسية، بالاضافة لمعلومات عن الاضطرابات النفسية والشخصية

screenshot screenshot
app-store google-play

قد يعجبك أيضًا

ما أهمية التواصل في العلاقات الاجتماعية - أنواع التواصل
ماذا يحدث في سن المراهقة - ما هي تغيرات و نصائح
الدعم النفسي: أهميته، أنواعه، وكيفية الحصول عليه مجانا

انضم إلى قائمتنا البريدية

انضم إلى النشرة الإخبارية واحصل على آخر المقالات في حاكیني ثقافة